الشيخ الكليني

535

الكافي ( دار الحديث )

قَالَ : فَبَكى ، ثُمَّ قَالَ لِيَ : اللَّهِ « 1 » ، لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هذَا ؟ ! قَالَ « 2 » : فَحَلَفْتُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ لِي مَا قُلْتُ « 3 » ، فَقَالَ لِي « 4 » : حَسْبُكَ « 5 » ، ومَضى ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ بَعَثَ إِلَيَّ ، فَدَعَانِي وإِذَا « 6 » هُوَ خَلْفَ دَارِهِ عُرْيَانٌ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا بَصِيرٍ ، لَاوَ اللَّهِ ، مَا بَقِيَ فِي مَنْزِلِي شَيْءٌ إِلَّا وقَدْ أَخْرَجْتُهُ ، وأَنَا « 7 » كَمَا تَرى « 8 » . قَالَ : فَمَضَيْتُ إِلى إِخْوَانِنَا ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَا كَسَوْتُهُ بِهِ ، ثُمَّ لَمْ تَأْتِ « 9 » عَلَيْهِ أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ حَتّى بَعَثَ إِلَيَّ : أَنِّي عَلِيلٌ فَأْتِنِي ، فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ « 10 » وأُعَالِجُهُ حَتّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً وهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ « 11 » ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا بَصِيرٍ ، قَدْ وفي صَاحِبُكَ لَنَا ، ثُمَّ قُبِضَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 12 » . فَلَمَّا حَجَجْتُ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ - وإِحْدى رِجْلَيَّ فِي الصَّحْنِ « 13 » ، والْأُخْرى فِي دِهْلِيزِ دَارِهِ - : « يَا أَبَا بَصِيرٍ ، قَدْ وفَيْنَا لِصَاحِبِكَ » . « 14 »

--> ( 1 ) . في الوافي : « واللَّه » . وفي مرآة العقول : « اللَّه ، بالجرّ بتقدير حرف القسم . وقيل منصوب بتقدير : أذكر » . ( 2 ) . في « ف » : - / « قال » . ( 3 ) . في « ف » : + / « لك » . ( 4 ) . في « ب » : + / « ما » . ( 5 ) . استظهر المازندراني ما في المتن ، أي فتح الحاء وسكون السين خبراً لمبتدأ محذوف ، بعد ما جوّز أن يقرأ بفتح الحاء والسين بمعنى الفعال الحسن ، فاعلًا لفعل محذوف ، أو خبراً لمبتدأ محذوف . أو يقرأ بكسر الحاء وفتح السين جمع الحِسْبَة وهو الأجر ، مبتدأ خبره محذوف . راجع : شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 244 . ( 6 ) . في « ج » : « فإذا » . ( 7 ) . في حاشية « ف » : « وإنّي » . ( 8 ) . في « ف » : + / « عريان » . ( 9 ) . في « ف ، بس » : « لم يأت » . ( 10 ) . في « ج » : « عليه » . ( 11 ) . « يجود بنفسه » ، أي يُخرجها ويَدفعها كما يدفع الإنسان ما له يَجُودُ به ، والجُود : الكرم . يريد أنّه كان في النزع‌وسياق الموت . النهاية ، ج 1 ، ص 312 ( جود ) . ( 12 ) . في « ف » : + / « قال » . وفي الوافي : - / « عليه » . ( 13 ) . في « ب » : « الصخر » . ( 14 ) . الوافي ، ج 3 ، ص 792 ، ح 1405 .